قطب الدين الراوندي

382

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

واستصبحوا : أي أسرجوا . يذكرون : أي يعظون . وأيام اللَّه : أي أيام عقوباته تعالى ، أي يذكر الأيام التي فعل تعالى فيها بقوم نوح وهود ولوط عذاب الاستيصال ونحوهم . ويخوفون مقامه : أي مقام عذابه تعالى ، وهو جمع مقامة . وايراده في اللَّه مجاز بمنزلة الأدلة في الفلوات ، أي مثل الرجال الذين يهدون في المفاوز التي لا طريق فيها . وروي « بمنزلة الأدلة في القلوب » ويكون الدليل بمعنى الدلالة ، وان كانت من حيث الوضع الدليل والدال كلاهما اسم الفاعل للدلالة ، وهي ما يكون النظر فيه يؤدي إلى العلم بغيره ، وواضعه انما وضعه لهذا الوجه . والقسط : العدل وواسطة الأمور . والرواية الأولى أولى ، لان الادلاء في المفاوز هم الذين يطيبون قلوب من يتبعونه ( 1 ) ويخوفونه إذا خالفهم ، وكذلك يكون حال هؤلاء الذين هم عباد اللَّه المعصومون إذا وجدوا سالك طريق حق وقصد حمدوا طريقه إليه ، أي استندوا إليه ذلك [ ورفعوه إليه وأخبروه بخبر سار وهو نجاتهم ، وان وجدوا منحرفا من جادة الحق أظهروا ذم ذلك الطريق وبينوا عيب ذلك ] ( 2 ) ورفعوه إليه وأخبروه بأن سالكه هالك ، وانهم يكونون بمنزلة السرج في الظلمات والادلاء

--> ( 1 ) في ح وهامش م : يتبعهم . ( 2 ) ما بين المعقوفين ليس في د . وفي ح : « وبينوا عقيب ذلك » ، والصحيح ما أثبتناه .